ثامر هاشم حبيب العميدي

7

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

المقدّمة الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على نبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ، صلاة زاكية نامية متّصلة متواترة لا غاية لأمدها ولا نهاية لآخرها ، وسلّم تسليما كثيرا . وبعد . . فإنّ الحديث عن الإمام المهدي الحجّة ابن الحسن عليهما السّلام خصب الميادين ، متعدّد الجوانب ، واسع الأطراف ، ولا حصر للمؤلفات التي كتبت - شرقا وغربا - حوله ، حتى يخال للباحث وهو يرى كثرة المؤلفات والبحوث المعدّة حول هذا الموضوع أنه قد أغلق تماما ، وأنّ طرقه من جديد لن يأتي بشيء جديد . ومع كل هذا قد نبغ في الآونة الأخيرة من يتّهم متكلمي الإمامية في أواخر القرن الثالث وبداية الرابع الهجريين ، بأنهم - ولأجل أن يستمر المذهب الاثني عشري بعد وفاة الإمام العسكري بلا عقب - حاولوا ببراعتهم الكلامية اقناع عامة المذهب بولادة الحجّة ابن الحسن الغائب الذي لم يولد بعد ! ! . وقد كنت آمل في كتاب ( المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ) - الذي صدر سنة 1417 / ه ، وطبع ثلاث مرّات ، وترجم إلى خمس لغات - أن ينبّه على مدارك ذلك الاتهام ويخفّف من غلواء مروّجيه عبر الأقمار الصناعية كلّما أتيحت لهم الفرصة ، ولكنهم بقواكما بدأوا ! ومن هنا وجدت نفسي أمام اختيار صعب ، فعدت إليهم مرّة أخرى لأرسم الصورة الواضحة لعمق العقيدة المهدوية في الفكر الشيعي قبل ولادة متكلمي الشيعة - الذين اتهموا باختلاق مفهوم